عبد الكريم الخطيب
1065
التفسير القرآنى للقرآن
يكون مطيعة ذلولا له . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » ( 76 : النساء ) إن هؤلاء الضالين الآثمين ، الذين يقفون في وجه الحق ، هم صنائع الشيطان ، وهم كيده الذي يكيد به لأولياء اللّه ، وأنبياء اللّه ، ورسل اللّه . . وهذا « الكيد » الذي هو من أولياء الشيطان . . هو كيد ضعيف ، وسراب خادع ، لا يقف للحقّ ، ولا يحتمل صدمته ! . . وعلى هذا ، فإن ما يلقى به الشيطان في أمنية الرسول أو النبىّ ، من ضلالات وأباطيل ، وما يستنبت به في منابت الحق من شوك وحسك - هو سحب صيف ، لا تلبث أن تنقشع من وجه الشمس ، وإذا شعاعها يملأ الآفاق ، وإذا ضوؤها يبدد كل ظلام ، وإذا حرارتها تتمشّى في أوصال الكائنات . . « كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ . . فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ » ( 17 : الرعد ) وهكذا يذهب ما يلقى الشيطان في أمنيّة الرسول أو النبي . . هباء ، حيث يخلص النبي أو الرسول بأوليائه ، وهم صفوة المجتمع ، والثمرات الطيبة فيه ، على حين يستولى الشيطان على أتباعه ، ويسوقهم إلى حظيرته ، حيث هم حصب جهنم وحطبها ! واستمع بعد هذا إلى قوله تعالى : « فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » وانظر كيف كانت عاقبة هذا الصراع بين النبي أو الرسول ، وبين الشيطان وأولياء الشيطان . . لقد أحكم اللّه سبحانه وتعالى آياته ، فنسخ أي أبطل . . ما ألقى الشيطان ، ثم أحكم سبحانه آياته ، وثبّت قواعدها . . ولا يعترض على هذا القول ، بأن الرسول أو النبىّ كانت أمنيّته هي هداية